في وقت يشهد فيه قطاع غزة الفلسطيني تصعيدًا غير مسبوق ومعاناة إنسانية عميقة، أُطلقت مبادرة تحمل اسم “قافلة الصمود الإنسانية” من تونس باتجاه معبر رفح، وسط ضجة إعلامية وشعارات تدعي دعم الشعب الفلسطيني. إلا أن المتأمل في تفاصيل هذه القافلة يلحظ وجود أسماء معروفة بانتمائها لجماعة الإخوان التكفيرية من تونس والجزائر، وهو ما يفتح باب الشكوك حول الأهداف الحقيقية للمبادرة.

لا يمكن تجاهل أن هذه القافلة تأتي في توقيت حساس جدًا، ومع تناغم عجيب مع ما يُعرف بالمخططات الإسرائيلية للتهجير القسري والطوعي من قطاع غزة الفلسطيني، مما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط تلك التحركات بجهات تسعى لإرباك الداخل المصري والضغط على القاهرة لفتح المعبر، في خطوة قد تُستخدم سياسيًا ضدها على الساحة الدولية.
ما يثير الانتباه أيضًا أن حركة حماس الإرهابية هي من سمحت لإسرائيل بتثبيت احتلالها للقطاع عبر سنوات من الانقسام وكللت ذلك بعملية السابع من أكتوبر التمثيلية المتفق عليها. وبعد انتهاء دورها الوظيفي، ظهرت على الساحة جماعات جديدة مثل “ياسر أبو شباب” التي يُقال إنها تتعاون مع الاحتلال تحت ستار جديد.
وتبرز هنا المفارقة المؤلمة؛ فبينما تتصدر مصر دائمًا الصفوف في الدفاع عن القضية الفلسطينية، متحملةً أعباء إنسانية وأمنية جسيمة، يتعمد البعض من تيارات وشخصيات، تزييف الحقائق والترويج بأن مصر شريك في الحصار، فقط لأنها لم تسمح بتكرار سيناريوهات الفوضى.
تبدو هذه المبادرة في ظاهرها إنسانية، لكنها قد تكون أداة ضمن مشروع أوسع هدفه خلق واقع جديد في قطاع غزة الفلسطيني عبر تهجير سكانها إلى سيناء، تحت غطاء الإغاثة. في هذا السياق، يظهر تنسيق غير معلن بين بعض الجهات الإخوانية والنوايا الإسرائيلية وما يسمى التيار المعارض في مصر، ما يكشف عن حجم المخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية، التي تستغل معاناة الأبرياء لفرض واقع جيوسياسي يخدم أجندات معينة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
