مينانيوزواير، مصر: أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء أن سوق العقود الذكية يشهد نمواً متسارعاً على المستوى العالمي، حيث بلغ حجمه نحو 3.69 مليار دولار خلال عام 2025، في مؤشر واضح على التحول العميق الذي تشهده منظومة التعاقدات في ظل الثورة الرقمية. ويأتي هذا التحليل في إطار متابعة الدولة المصرية لأحدث الاتجاهات التكنولوجية، بما يعزز جاهزيتها لتبني أدوات الابتكار ودعم التحول الرقمي المستدام.

وأوضح التقرير أن العقود الذكية تمثل إحدى الركائز الأساسية في إعادة تشكيل بيئة الأعمال الحديثة، إذ تتيح تنفيذ الالتزامات التعاقدية بصورة آلية وشفافة دون الحاجة إلى وسيط تقليدي، ما يسهم في تقليل التكاليف وتسريع الإجراءات القانونية والتجارية. وتعتمد هذه العقود على تقنيات البلوك تشين التي تضمن أمن البيانات وسلامة العمليات، وتوفر درجة عالية من الموثوقية والثقة بين الأطراف المتعاقدة.
وأشار المركز إلى أن التوسع العالمي في استخدام العقود الذكية يشمل قطاعات حيوية مثل الخدمات المالية، والتجارة الالكترونية، والطاقة، وسلاسل الإمداد واللوجستيات، ما يعكس أهميتها كأداة استراتيجية لإدارة العمليات وتعزيز الكفاءة التشغيلية. كما تسهم هذه التقنية في الحد من النزاعات التعاقدية من خلال التنفيذ الذاتي للشروط المتفق عليها مسبقاً، الأمر الذي يدعم بيئة أعمال أكثر استقراراً وشفافية.
وفي السياق المصري، يبرز اهتمام الدولة بتعزيز التحول الرقمي وتطوير البنية التشريعية والتكنولوجية بما يتواكب مع المعايير الدولية. ويعكس إصدار هذا التحليل حرص الحكومة على استشراف المستقبل الرقمي، ودراسة فرص الاستفادة من تطبيقات العقود الذكية في تحديث منظومة التعاقدات داخل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات.
كما يفتح هذا التوجه آفاقاً واسعة أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال في مجالات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، ويعزز من قدرة مصر على جذب الاستثمارات في القطاعات التقنية المتقدمة. فدمج حلول البلوك تشين والعقود الذكية في بيئة الأعمال المحلية يسهم في تعزيز الثقة، وتقليل المخاطر التشغيلية والمالية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويؤكد التقرير أن سوق العقود الذكية مرشح لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، مع استمرار التوسع في تطبيقاته واندماجه ضمن حلول رقمية متقدمة. ومن خلال المتابعة الدقيقة لهذه التطورات، تواصل مصر ترسيخ مكانتها كدولة تتبنى الابتكار وتسعى إلى بناء اقتصاد رقمي متكامل، قائم على المعرفة والتكنولوجيا، وقادر على مواكبة التحولات العالمية وتحقيق تنمية مستدامة طويلة الأمد.
